الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
161
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 14 ] : في كلام أهل الله وسكوتهم يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « سئل بعض العارفين متى يكون الرجل ناطقاً ساكتاً وحاضراً غائباً موجوداً مفقوداً ؟ قال : الألسنة كلما نطقت بالحق للخلق ، كلت عما دون الحق سبحانه وتعالى . والقلوب كلما وردت الحضرة ، صارت غائبة عما دون الحق تعالى ، والأسرار كلما وجدت الحق تعالى ، صارت مفقودة عما دون الحق تعالى . ويقال : العارف كلما يسكت عن لسان المقال ، صارت كلية ناطقة بلسان الحال . . . وسئل بعض العارفين كيف حالك ؟ فقال : كيف حال من إذا تكلم عن حاله أهلكه ، وإذا سكت احترق . ويقال : كل من لا ينفعك سكوته ، لا ينفعك كلامه . ويقال : العارف من إذا سألته عن الله ، يجيبك بلسان الحال قبل لسان المقال » « 1 » . [ مسألة 15 ] : في الكلام الذي لا يعول عليه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الكلام إذا لم يؤثر في نفس السامع مراد المتكلم أو نقيضه بالرد عليه لا يعول عليه ، لأن المتكلم بالحق لا بد من أحد النقيضين في السامع » « 2 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الكلام والقول يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « كل كلام لا يؤثر في قلب السامع مراد المسمع فهو قول لا كلام . وما سمع السامع إلا قولًا فلا يعول على سمعه ، والقول صحيح » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 50 49 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 17 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 7 .